السيد مجتبى الموسوي اللاري
59
رسالة الأخلاق
الخير . فهذا هو الضمير الذي يذكّره بأنّه لا ينبغي له أن يجتذب كل شيء إلى نفسه ، وأن يتّبع ميوله النفسية فحسب . إنّنا نجد في صعيد الحياة الدنيا من يرى الحياة بعيدا عن مقتضيات ضميره عارا عليه ، وبعيدا عن شرف نفسه ، فهو مستعد لأنّ يغسل يده من حياته دون أن يخالف أو يواجه ضميره ووجدانه . وحينما يبادر هؤلاء إلى عمل أخلاقي خيّر اندفاعا بذلك الدافع الذاتي ، يحسّون من جمال ذلك الفعل ما لا يستعدون معه لبادلة تلك اللحظة من حياتهم مع كل العالم . ولو كان القرار أن يوكّل الإنسان إلى نفسه ، بل يفهّم أن ليس هناك أي قيم مقدسة وراء جلبك للمنافع ودفعك للأضرار عن نفسك ، لما كان العالم هذا يصل إلى ما وصل إليه اليوم من تقدّم وتكامل في العلوم والصناعات . أبعاد أحكام الوجدان قلما يخطئ الضمير في أحكامه . أمّا أخطاء الإنسان في حياته الاجتماعية فهي مسبّبة عن أخطاء الحواسّ أو إدراكات العقل في تشخيص الموضوعات ، أو تقاصر قوة المقاومة في الضمير أمام الأهواء الجامحة والميول الطاغية العاتية . إذن فهذه الكثرة من الأخطاء في مختلف الشؤون الإنسانية ليست من خطأ الضمير أو تقصيره ، إذ ليس لهذه القوة الفطرية أي عمل خارج إطار نشاطه وهو : أن يدرس ما تحرزه الحواسّ والعقل من موضوعات وقوانين فيصدر حكمه بشأنها . إنّ الفطرة السليمة والنزيهة تحاول التجنّب عن الذنب مهما أمكنها ، ولكنّها من الممكن أن تتلوّث بالجرائم والذنوب على أثر عوامل معيّنة ، فيتلطّخ ثوب صاحبها بلطخة من عار المعاصي . ولكنّه ما إن يفرغ من الجريمة ويرجع إلى الحديث مع نفسه التي هي من قيم الإنسان - ويدرس لوث الجريمة الحادثة ، فإنّه سيحسّ بسعر حرارة من أعماق ذاته يحرق روحه بل وحتى جسده ، وتستولي